أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

“ستارلينك الروسي” يقترب.. سلاح اتصالات جديد بالحرب

سباق نحو المدار
تتحول خطة روسيا لإنشاء شبكة إنترنت فضائية منافسة لخدمة «ستارلينك» من مشروع طموح إلى واقع متسارع، في مسعى لتعزيز قدرات قواتها على الاتصالات والقيادة والسيطرة وتقليص الميزة التي وفرتها الشبكة الأمريكية للقوات الأوكرانية خلال الحرب.

ورغم التقدم الذي حققته موسكو في إطلاق أقمار مشروع «راسفيت» (الفجر)، لا يزال المشروع يواجه تحديات تقنية وعسكرية وصناعية، أبرزها حماية المحطات الأرضية التي تربط الشبكة الفضائية بالإنترنت.

بداية الكوكبة
أطلقت شركة «المكتب 1440» الروسية أول دفعة تضم 16 قمراً عاملاً ضمن مشروع «راسفيت» إلى المدار في مارس/آذار 2026، قبل إطلاق دفعة ثانية في يوليو/تموز.

وتشير تقديرات وتقارير إلى أن الشركة تستهدف نشر مئات الأقمار الصناعية بحلول العام المقبل، لبناء شبكة تعتمد على المدار الأرضي المنخفض وتوفر خدمات الإنترنت والاتصالات.

ورغم تقديم المشروع رسمياً باعتباره ذا استخدامات مدنية، ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين تطوير الشبكة والاحتياجات العسكرية بشكل مباشر.

أولوية عسكري
خلال اجتماع مع جنود في الكرملين في يونيو/حزيران الماضي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العمل على نظام روسي مماثل لـ«ستارلينك» يسير بوتيرة جيدة، معرباً عن أمله في أن يصبح متاحاً للقوات الروسية قريباً.

ويعكس ذلك الأهمية التي باتت موسكو توليها للاتصالات الفضائية في العمليات العسكرية، خصوصاً بعدما أظهرت الحرب في أوكرانيا الدور المحوري للشبكات الفضائية في نقل البيانات ودعم العمليات الميدانية.

سباق عالمي
لا تقتصر المنافسة على روسيا والولايات المتحدة، إذ تعمل الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى على تطوير شبكات إنترنت فضائية خاصة بها.

ويرى خبراء أن الحرب في أوكرانيا أظهرت حاجة الجيوش الحديثة إلى اتصالات عالية السعة وقادرة على نقل البيانات بصورة مستمرة، ما جعل شبكات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض خياراً مهماً في ساحات النزاع.

لماذا المدار المنخفض؟
تختلف هذه الشبكات عن الأقمار الصناعية التقليدية التي تعمل على ارتفاعات أكبر بكثير، إذ تعتمد منظومات مثل «ستارلينك» على أعداد ضخمة من الأقمار في مدارات منخفضة.

ويؤدي ذلك إلى خفض زمن الاستجابة وزيادة سرعة نقل البيانات، لكنه يتطلب في المقابل إطلاق أعداد كبيرة من الأقمار للحفاظ على تغطية مستمرة.

فجوة كبيرة
رغم التقدم الروسي، لا يتوقع خبراء أن تتمكن «راسفيت» من منافسة «ستارلينك» على المدى القريب.

وتضم شبكة «ستارلينك» حالياً أكثر من 10 آلاف قمر صناعي وتخدم ملايين المستخدمين حول العالم، ما يجعل الفجوة بين الشبكتين كبيرة من حيث الحجم والانتشار.

لكن أي شبكة روسية عاملة في المدار الأرضي المنخفض يمكن أن تمنح القوات الروسية تحسناً كبيراً في قدرات الاتصالات والقيادة والسيطرة مقارنة بإمكاناتها الحالية.

المحطات الأرضية
تتمثل إحدى أبرز نقاط الضعف المحتملة في شبكة «راسفيت» في المحطات الأرضية التي تربط الأقمار الصناعية بشبكات الإنترنت.

وتضم هذه المحطات أطباقاً كبيرة تنقل البيانات من وإلى الأقمار، فيما تجعل أحجامها وانبعاثاتها الكهرومغناطيسية عملية إخفائها أو نقلها أكثر صعوبة، ما قد يحولها إلى أهداف عسكرية محتملة.

ميزة أوكرانية
تتمتع أوكرانيا في المقابل بميزة تتعلق بالبنية الأرضية لشبكة «ستارلينك» المستخدمة على أراضيها، إذ توجد بعض المحطات في بولندا وليتوانيا وتركيا، وهي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ويعني ذلك أن استهداف تلك المحطات قد ينطوي على مخاطر تصعيد مع دول الحلف، بينما قد تكون المحطات الروسية أكثر عرضة للاستهداف داخل الأراضي الروسية.

ويرى خبراء أن الطائرات المسيّرة بعيدة المدى تمنح أوكرانيا قدرة محتملة على استهداف هذه المنشآت حتى في مناطق بعيدة.

استخدام محدود
تقول الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن القوات الروسية بدأت بالفعل استخدام شبكة «راسفيت» بصورة محدودة.

وأشار نائب رئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية فاديم سكيبتسكي إلى أن الأقمار التي وضعتها روسيا في المدار تتيح للقوات الروسية استخدام الشبكة لفترات قصيرة عندما تمر فوق الأراضي الأوكرانية، مضيفاً أن كييف تبحث وسائل للتعامل مع هذا التطور.

تحدي الإطلاق
لا تقتصر العقبات التي تواجه موسكو على حماية المحطات الأرضية، إذ تواجه أيضاً تحدياً يتعلق بقدرتها الصناعية والإطلاقية على بناء كوكبة ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة.

وترى فيكتوريا سامسون، مديرة الأمن والاستقرار الفضائي في مؤسسة «العالم الآمن»، أن روسيا لا تمتلك حالياً القدرات الصناعية والإطلاقية اللازمة لمجاراة سرعة بناء «ستارلينك» أو المشروعات الصينية المنافسة.

عسكرة الفضاء
يعكس مشروع «راسفيت» اتجاهاً أوسع نحو توظيف الفضاء في العمليات العسكرية، بعدما كشفت الحرب في أوكرانيا أن الاتصالات أصبحت عنصراً أساسياً في إدارة المعارك الحديثة.

ومع استمرار موسكو في توسيع كوكبتها، ستبقى قدرتها على تسريع عمليات الإطلاق وحماية المحطات وضمان استمرار الخدمة عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت «راسفيت» قادرة فعلاً على تقليص الفجوة مع «ستارلينك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى